السيرة التحريرية
جيريمي بنثام (1748-1832) كان فيلسوفاً وفقيهاً قانونياً إنجليزياً اشتهر بتطوير النظرية الأخلاقية للنفعية. ورغم تركيزه الأساسي على الإصلاح القانوني والاجتماعي، كان لإطاره الفلسفي تأثيرات مهمة على الفكر الديني. تحدت أخلاقياته النفعية، التي حكمت على الأفعال بناءً على عواقبها في تعزيز السعادة وتقليل المعاناة، الأسس الدينية التقليدية للأخلاق. كان بنثام متشككاً في الدين المنظم واللاهوت الطبيعي، معتبراً المعتقدات الدينية عقبات أمام التقدم الاجتماعي العقلاني. في كتابه "تحليل تأثير الدين الطبيعي على السعادة الدنيوية للبشرية" (1822)، الذي نُشر تحت اسم مستعار، جادل بأن المعتقد الديني يقلل عموماً من السعادة البشرية. عكس مشروعه "الأيقونة الذاتية"، الذي طلب فيه حفظ جسده وعرضه، نظرته المادية للعالم ورفضه للمفاهيم الدينية التقليدية للحياة الآخرة. ساهم نهج بنثام العلماني للأخلاق ونقده للسلطة الدينية في مناقشات القرن التاسع عشر حول استقلال الأخلاق عن اللاهوت.