تنطلق حجة المبدأ الأنثروبي لوجود الله من ملاحظة أن الكون يبدو ملائماً بشكل ملحوظ لظهور واستمرار الحياة الذكية. تدعي الحجة أن الثوابت الأساسية والشروط الأولية للكون تقع ضمن نطاق ضيق للغاية يسمح بوجود كيمياء معقدة ونجوم مستقرة وفي النهاية مراقبين واعين. من هذا "الضبط الدقيق" الكوني، تستنتج الحجة أن طابع الكون المسموح للحياة يُفسَّر بشكل أفضل بالتصميم المقصود بدلاً من الصدفة أو الضرورة. يسير الاستدلال عادة كالتالي: (1) معاملات الكون الأساسية تسمح بالحياة الذكية؛ (2) هذا التكوين المسموح للحياة غير محتمل إلى حد كبير وفق الافتراضات الطبيعانية؛ (3) التصميم المقصود من قِبل ذكاء متعالٍ يوفر تفسيراً أفضل من الصدفة أو الضرورة الفيزيائية؛ (4) لذلك، يوفر الطابع الأنثروبي للكون دليلاً على وجود مصمم إلهي.
تعود الجذور الفلسفية للمبدأ الأنثروبي إلى الملاحظات الغائية القديمة، لكن صياغته الحديثة ظهرت في السبعينيات من خلال عمل الفيزيائي الفلكي براندون كارتر، الذي صاغ المصطلح في ورقته عام 1974 "Large Number Coincidences and the Anthropic Principle in Cosmology". من المطورين الرئيسيين جون بارو وفرانك تيبلر في "The Anthropic Cosmological Principle" (1986)، الذي فهرس بشكل منهجي المصادفات الكونية، والفيلسوف جون ليزلي في "Universes" (1989)، الذي قدم تحليلاً فلسفياً دقيقاً. طور الفيزيائي بول ديفيز الحجة في "The Mind of God" (1992) و"The Goldilocks Enigma" (2006)، بينما طور روبن كولينز صياغات بايزية متطورة في "The Teleological Argument" (2009). دمج وليام لين كريغ التفكير الأنثروبي في لاهوته الطبيعي الأوسع في "Reasonable Faith" (2008)، وقدم لوك بارنز أساساً علمياً شاملاً في "A Fortunate Universe" (2016).
يثير النقاد عدة اعتراضات جوهرية على حجة المبدأ الأنثروبي. اعتراض تأثير الانتقاء، الذي قدمه إليوت سوبر في "Design and Evidence" (2004)، يحتج بأننا لا ينبغي أن نتفاجأ من ملاحظة كون يسمح بالحياة لأننا لا يمكن أن نوجد لنلاحظ غير ذلك - مثل سمكة تتعجب من أنها تعيش في الماء. فرضية الأكوان المتعددة، التي يدافع عنها ماكس تيغمارك وبراين غرين، تقترح أنه إذا وُجدت أكوان لا نهائية بمعاملات متغيرة، فسيكون بعضها حتماً مسموحاً للحياة دون تصميم. فيكتور ستينغر في "The Fallacy of Fine-Tuning" (2011) يتحدى عدم الاحتمالية المزعومة للمعاملات المسموحة للحياة، محتجاً بأن الأكوان القابلة للحياة قد تكون أقل ندرة مما يُفترض. يرد المدافعون بأن تأثير الانتقاء يفسر فقط لماذا نلاحظ شروطاً مسموحة للحياة، وليس لماذا توجد؛ وأن فرضية الأكوان المتعددة نفسها تتطلب ضبطاً دقيقاً لتوليد أكوان مسموحة للحياة؛ وأن الحسابات الدقيقة من قِبل فيزيائيين مثل لوك بارنز تُظهر ضبطاً دقيقاً حقيقياً.
تختلف حجة المبدأ الأنثروبي عن حجج التصميم الأخرى في تركيزها على الفيزياء الأساسية بدلاً من التعقيد البيولوجي أو النظام الكوني العام. بخلاف تشبيه صانع الساعات، الذي يستدل من التعقيد الميكانيكي إلى التصميم، يؤكد المبدأ الأنثروبي على عدم احتمالية الشروط الأولية. بخلاف حجج التصميم الذكي، التي تركز على المعلومات البيولوجية والتعقيد غير القابل للاختزال، فإنه يعمل على مستوى الثوابت الفيزيائية. بخلاف حجج التصميم الكوني العامة حول القوانين والنظام، فإنه يتناول تحديداً النطاقات الضيقة المسموحة للحياة للمعاملات. وهكذا يمثل المبدأ الأنثروبي صياغة حديثة متميزة، تدمج الفيزياء المعاصرة مع الحدوس التقليدية للتصميم.