تحلل نظرية السوق الديني الدين من خلال نماذج اقتصادية، مقترحة أن المنظمات الدينية تعمل كشركات في سوق تنافسي حيث تزيد التعددية وإلغاء القيود من الحيوية الدينية الإجمالية. تفترض النظرية أن الجماعات الدينية تتنافس على المنتسبين من خلال تقديم 'منتجات' دينية متميزة، حيث يتحدد نجاحها بقدرتها على تلبية المطالب الروحية المتنوعة. يشير هذا النهج الاقتصادي إلى أن أديان الدولة الاحتكارية تولد الرضا عن النفس والانحدار، بينما تحفز الأسواق الدينية التنافسية الابتكار والالتزام والنمو. يستخدم الإطار اقتصاديات جانب العرض لتفسير التباينات في المشاركة الدينية عبر المجتمعات.
طُورت النظرية بشكل أساسي من قبل رودني ستارك وروجر فينكي في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، وقد نشأت من علم اجتماع الاختيار العقلاني. تشمل الأعمال الرئيسية 'A Theory of Religion' (1987) لستارك وبينبريدج، و'The Churching of America' (1992) لفينكي وستارك، و'Acts of Faith' (2000) لستارك وفينكي. حسّن لورانس إياناكوني النمذجة الاقتصادية في 'The Consequences of Religious Market Structure' (1991). استمد النهج من رؤى سابقة لآدم سميث في 'ثروة الأمم' (1776) بشأن المنافسة الدينية، بينما وفر كتاب بيتر بيرغر 'The Sacred Canopy' (1967) إطار التعددية، رغم أن بيرغر توصل في البداية إلى استنتاجات معاكسة حول العلمنة.
يحتج النقاد بأن النظرية تختزل الدين بشكل غير ملائم إلى تفضيل استهلاكي، متجاهلة الدوافع الروحية الجوهرية والروابط المجتمعية. يؤكد ستيف بروس في 'Choice and Religion' (1999) أن الالتزام الديني يختلف جذرياً عن سلوك السوق، حيث يتضمن ادعاءات الحقيقة بدلاً من تفضيلات الذوق. يلاحظ علماء الاجتماع الأوروبيون أن النظرية تفشل في تفسير التدين المرتفع في السياقات الاحتكارية مثل بولندا أو التدين المنخفض رغم التعددية على النمط الأمريكي في أستراليا. يرد المدافعون بأن النظرية تفسر الأنماط الإجمالية وليس الإيمان الفردي، وأن الاستثناءات الظاهرة غالباً ما تنطوي على لوائح خفية أو عوامل ثقافية تؤثر على العرض الديني. يؤكدون أن البيئات التنافسية ترتبط عموماً بمشاركة دينية أعلى عند ضبط المتغيرات الأخرى.
بخلاف الحسابات الوظيفية التي تفسر استمرار الدين من خلال احتياجات التماسك الاجتماعي، تؤكد نظرية السوق على المنافسة والاختيار. بينما تركز نظرية الاختيار العقلاني على حسابات التكلفة والفائدة الفردية في المشاركة الدينية، تفحص نظرية السوق الديناميات التنظيمية والبيئات التنظيمية. ضد ادعاءات أطروحة العلمنة بالانحدار الديني الحتمي، تتنبأ نظرية السوق بالحيوية من خلال المنافسة. بخلاف مناهج البناء الاجتماعي التي تؤكد على الدين كصناعة جماعية للمعنى، تعامل نظرية السوق الأديان كموردين يلبون طلباً روحياً موجوداً مسبقاً.