نقد الدين
ضدتتحدى المعتقد الديني من خلال التحليل النفسي أو الاجتماعي أو الفلسفي لأصول الدين ووظائفه. تحتج بأن المعتقدات الدينية تنشأ من التحيزات المعرفية أو البنى الاجتماعية أو التفكير التمني بدلاً من الحقيقة. تشمل الحجج الماركسية والفرويدية والتطورية المدحضة ضد المعتقد الإيماني.
453 مؤلفاً
نقد الدين عائلة من الحجج تقترح تفسير الإيمان الديني بالإحالة إلى خصائص في علم النفس البشري أو المجتمع أو التاريخ أو الإدراك، بدلاً من الإحالة إلى صدق الادّعاءات الدينية ذاتها. وخلافاً لمشكلة الشر، التي تطعن في اتساق التوحيد أو في قاعدته الاستدلالية، يقدّم نقد الدين تحدّياً من نوع آخر: إذ يقترح أنّ الإيمان الديني يُفسَّر تفسيراً أمثل بأسباب غير موضوعه المزعوم، وأنّ هذه الكفاية التفسيرية تقوّض الأسباب العقلانية للإيمان. وتضمّ العائلة بعضاً من أكثر الحجج المناهضة للتوحيد تأثيراً في القرنين الأخيرين، مستفيدةً من موارد الأنثروبولوجيا وعلم النفس والاجتماع وعلم الأعصاب ونظرية التطوّر لتحتجّ بأنّ الدين يمكن أن يُفهَم فهماً تامّاً بوصفه ظاهرة بشرية دون الالتجاء إلى ادّعاءاته الفوق-طبيعية.
للعائلة جذور في القرن التاسع عشر عند شخصيات حوّلت معاً الدينَ من خاصية مفترضة للطبيعة البشرية إلى موضوع للتحليل النقدي. ولودفيغ فويرباخ في جوهر المسيحية (1841) ذهب إلى أنّ الله إسقاطٌ لخصائص بشرية مثاليّة على كائن خارجي — فاللاهوت، إذا فُهم على وجه السليم، هو أنثروبولوجيا متنكّرة. وكارل ماركس، بناءً على فويرباخ في «مساهمة في نقد فلسفة هيغل في الحقّ» (1843)، وصف الدين وصفاً شهيراً بأنه «أفيون الشعب» و«تنهيدة المخلوق المضطهَد»، محلّلاً الإيمانَ الديني بوصفه دالّة للظروف المادية وبنية الطبقة. وفريدريش نيتشه في جنيالوجيا الأخلاق (1887) طوّر نقداً جنيالوجياً يُرجِع الأخلاقَ المسيحيةَ إلى ضغينة الضعفاء على الأقوياء. وزيغموند فرويد في مستقبل وهم (1927) وقلق في الحضارة (1930) فسّر الإيمانَ الديني بوصفه تحقيق رغبة مستنداً إلى علم النفس الطفولي والتطلّعات اللاواعية لشخصية أب حامية. وقد أسّست هذه الشخصيات الأربع القوالبَ الأساسية للنقد الديني التي هذّبها المفكّرون التالون.
وقد هذّبت التطوّرات المعاصرة هذه النقود بموارد جديدة. فعلم الإدراك للدين، الذي طوّره باسكال بوايير (الدين مُفسَّراً، 2001)، وجستن باريت (لماذا قد يؤمن أيّ شخص بالله؟، 2004)، وسكوت أتران (بالآلهة نثق، 2002)، ودانيال دينيت (كسر الطلسم، 2006)، يقترح أنّ المعتقدات الدينية تنشأ عن آليات إدراكية متطوّرة: كشف فاعلية مفرط الحساسية، نظرية العقل، الثنائية الحدسية، وانتشار التصوّرات «المنتقصة الحدسية». وقد اقترح علماء النفس التطوّريون أنّ الدين إمّا منتج تكيّفي عَرَضي وإمّا خاصية مُنتقاة مباشرة تعزّز تماسك الجماعة. ومزج تيار الإلحاد الجديد — ريتشارد دوكنز (وهم الإله، 2006)، وكريستوفر هيتشنز (الله ليس عظيماً، 2007)، وسام هاريس (نهاية الإيمان، 2004) — هذه النقود التفسيرية بهجمات جدلية على الآثار الاجتماعية للإيمان الديني، فولّد ذلك نقاشاً شعبياً واسعاً ومدافعةً فلسفية ملحوظة.
وتعمل الإجابات التوحيدية على مستويات متعدّدة. وأكثر الإجابات الفلسفية جذرية، التي صاغها ألفن بلانتينجا في الإيمان المسيحي المسوَّغ (2000) وغيره، هي مخاوف المغالطة الجينية: تفسير لماذا يحمل أحدهم اعتقاداً ليس نفسه إثباتَ أنّ الاعتقاد كاذب. حتى لو كان الإيمان الديني ناتجاً عن آليات إدراكية متطوّرة، فقد تكون هذه الآليات كاشفات موثوقة للحقيقة الدينية، تماماً كما الإدراك البصري المتطوّر موثوق في كشف الأجسام الفيزيائية. وقد ذهب جستن باريت، وهو نفسه عالم إدراك للدين، إلى أنّ نتائج علم الإدراك متّسقة مع التوحيد. و«حجج التعرية» المستمَدّة من علم الإدراك للدين تواجه مشكلة أنّ حجج تعرية موازية يمكن إنشاؤها ضد المعتقدات الأخلاقية بل حتى المنطقية. ويلاحظ المدافعون عن التوحيد أيضاً أنّ فويرباخ وماركس ونيتشه وفرويد عملوا جميعاً انطلاقاً من التزامات مسبقة بالإلحاد لا اشتقاقاً للإلحاد من بحث محايد، وأنّ تفسيراتهم تشتغل على مستوى الإيحاء لا البرهنة الصارمة.
تضمّ العائلة ستّ صياغات رئيسة تتشارك الاستراتيجية العامة. نظرية الإسقاط، التي طوّرها فويرباخ، تعامل الله بوصفه إسقاطاً لصفات بشرية مثاليّة. وتحقيق الرغبة، الذي طوّره فرويد، يعامل الإيمان الديني بوصفه إشباعاً لحاجات نفسية لاواعية. وأفيون الشعب، المستمدّ من ماركس، يعامل الدين بوصفه إيديولوجيا تخدم مصالح الطبقة وتُبلِّد الوعي السياسي. والنقد الجنيالوجي، الذي طوّره نيتشه واستمرّ به ميشيل فوكو وآخرون، يُرجِع المعتقدات الدينية إلى أصول تاريخية ونفسية لا تتّسق مع ادّعاءاتها بالحقيقة. ونقد الانحياز الإدراكي يطبّق علم الإدراك للدين ليحتجّ بأنّ الإيمان الديني يعكس انحيازات إدراكية متوقَّعة. ونقد إله الفجوات، نقد أقدم شحذته شخصيات منهم تشارلز كولسون وبونهوفر، يحتجّ بأنّ التفسيرات التوحيدية تعمل سداداً لثغرات الجهل العلمي، وتتراجع مع تقدّم المعرفة العلمية.
وضمن god-database، ينتمي نقد الدين إلى المسلك العَرَضي (المسلك 0)، لأنه يخترق كل مسالك البحث الأخرى. فهو يتحدّى المسلك الفلسفي بالتساؤل هل يمكن للعقل أن يُثبت خواتيم لاهوتية أم أنّ الاستدلال ذاته يُشكَّل بقوى غير عقلانية. ويتحدّى المسلك الكوني باقتراحه أنّ الاستدلال من النظام الكوني إلى مصمّم حالة من الانحياز الإدراكي. ويتحدّى المسلك الإنساني بإعادة صياغة التجربة الأخلاقية والواعية بوصفها ظواهر طبيعية. ويتحدّى المسلك الديني الفطري بإعادة تفسير الحدس الديني بوصفه آلية إدراكية متطوّرة لا لقاءً بالإلهي. وردّ الإطار منهجي: نقد الدين يُقدّم تفسيرات لـ«كيف» تنشأ المعتقدات الدينية، لكنه لا يُثبت بنفسه كذبَها، والحجة التراكمية للتوحيد لا بدّ أن تُعالج هذه البدائل التفسيرية دون أن تكون مَحسومة بها.
الصياغات
نظرية الإسقاط
أطروحة فيورباخ أن مفاهيم الله هي إسقاطات نفسية للصفات الإنسانية المثالية على كائن متعالٍ متخيل.
نقد التحيز المعرفي
يزعم أن المعتقدات الدينية تنشأ من أخطاء معرفية منهجية مثل كشف الفاعلية وتحيز التأكيد والبحث عن الأنماط بدلًا من عمليات تتبع الحقيقة.
تحقيق الأمنيات
نظرية فرويد بأن المعتقدات الدينية تنشأ من رغبات لاواعية للحماية الكونية والخلود والعدالة المطلقة.
النقد الأنساب
يتتبع المعتقدات الدينية إلى أصولها التاريخية أو النفسية لتقويض مصداقيتها، متبعًا المنهج الجينيالوجي لنيتشه.
إله الفجوات
ينتقد استدعاء الله لتفسير الظواهر التي لم يفسرها العلم بعد، محتجًا أن مثل هذه التفسيرات تتراجع مع تقدم المعرفة العلمية.
أفيون الشعوب
نقد ماركس بأن الدين يعمل كعزاء زائف، مهدئاً الطبقات المقهورة بوعد مكافآت أخروية للمعاناة الأرضية.