حجة التنوع الديني
عرضيتزعم أن الادعاءات الدينية المتضاربة عبر التقاليد تقوض عقلانية أو صدق أي معتقد ديني معين. تحتج من خلاف الأقران إلى الشك أو التعددية حول الادعاءات الحقيقية الدينية. تثير أسئلة جوهرية حول نظرية المعرفة الدينية ومشكلة الخلاف الديني.
94 مؤلفاً
حجة التنوّع الديني تتناول مشكلة تنشأ عن الواقعة التجريبية أنّ البشر عبر التاريخ والثقافات التزموا برؤى عالم دينية متبادلة عدم التوافق. فالمنتمون إلى المسيحية والإسلام واليهودية والهندوسية والبوذية والديانات التقليدية وغيرها من نظم كثيرة، يقدّمون كلّ منهم ادّعاءات للحقيقة حول الواقع النهائي لا يمكن أن تكون كلها صادقة معاً. وهذا التنوّع التجريبي يُولّد أسئلة فلسفية من أنواع متعدّدة: حول الوضع المعرفي للإيمان الديني حين يبلغ المتسائلون الصادقون نتائج متباينة، وحول شروط صدق الادّعاءات الدينية حين لا يمكن التحقّق من أيٍّ منها بصورة مباشرة، وحول الموقف الملائم تجاه التقاليد غير تقاليد المرء. وعائلة المواقف المعالِجة لهذه الأسئلة عَرَضية بنيوياً: لا تحتجّ على التوحيد أو ضدّه، بل تُنظّم الفضاء التصوّري الذي يُناقَش داخله سؤال الحقيقة الدينية.
للأسئلة جذور قديمة. الفلسفة الهندية منذ العصور القديمة عرفت التنوّع الديني بوصفه مشكلة فلسفية، مع مواقف تتراوح من الإقصائية الطائفية (لكل تقليد حقيقته، وغيره مخطئ) إلى التقارب الأزلي (كل التقاليد تشير في نهاية المطاف إلى الواقع ذاته). والفلسفة الإسلامية القروسطية، خاصة تحقيق ما للهند للبيروني، طوّرت تحليلاً دينياً مقارناً بصرامة منهجية لافتة. ولقاء التراث المسيحي بالأديان غير المسيحية، الذي اشتدّ عبر الاستعمار والحركة التبشيرية، أنتج تأمّلاً لاهوتياً واسعاً، من عمل ماتيو ريتشي في الصين في القرن السابع عشر حتى مفكّري القرن العشرين منهم كارل راهنر (في «المسيحيين المجهولين»)، وكارل بارت، وهندريك كرايمر. ونضج الانخراط الفلسفي المنهجي في القرن العشرين، خاصة عبر عمل جون هيك الذي صاغت أعماله — كتاب تفسير للدين (1989) وما سبقه — فرضية تعدّدية تعامل التقاليد الدينية بوصفها استجابات مختلفة مشروطة ثقافياً لـ«واقع» متعالٍ واحد.
ويُنظَّم النقاش المعاصر حول ثلاثة مواقف رئيسة هي الإقصائية والاحتوائية والتعدّدية — تصنيف عمّمه آلان ريس وهذّبه هيك، وغافن د. كوستا، وبول كنتر، وكثيرون. وتذهب الإقصائية إلى أنّ تقليداً واحداً وحده هو الصادق جوهرياً، وتقاليد سواه إمّا كاذبة وإمّا صادقة جزئياً بقدر ما تتّفق معه صدفةً. وتذهب الاحتوائية إلى أنّ تقليداً واحداً يُعبّر عن الحقيقة على أكمل وجه، فيما تحوي تقاليد أخرى حقائق جزئية يمكن فهمها على وجه السليم ضمن إطار التقليد المركزي. وتذهب التعدّدية إلى أنّ تقاليد متعدّدة استجابات أصيلة لواقع متعالٍ، وكلّ منها صادق في مجاله الملائم. وقد هُذّبت المواقف عبر نقاش مستفيض، إذ يحتجّ نقّاد مثل غافن د. كوستا بأنّ التعدّدية هي نفسها صورة خفية من الإقصائية (تُمنح الامتياز لتصوّر ليبرالي معيّن للدين)، فيما يهذّب المدافعون الموقفَ لمعالجة مثل هذه الاعتراضات.
وقد طُوّر البُعد المعرفي لمشكلة التنوّع في الفلسفة التحليلية للدين على يد ألفن بلانتينجا، وبيتر فان إنواغن، وجيروم جلمان، وروبرت ماكيم، وهيو ماينل. والسؤال هو: هل وجود متسائلين صادقين أذكياء يبلغون نتائج دينية متعارضة هو نفسه دليل ضدّ عقلانية أيّ موقف ديني محدّد — وهي مشكلة موازية ومتميّزة عن مشكلة التنوّع الديني للاهوت. ومبدأ التوافق الديني المشترك (طوّرته كارولين فرانكس ديفيس وآخرون)، والحجة المعكوسة من الخلاف الديني (طوّرها روبرت ماكيم)، يُولّدان حدوساً متنافسة: أنّ التوافق الديني الواسع يدعم التوحيد، وأنّ الخلاف الديني الواسع يقوّض الادّعاءات اللاهوتية المخصوصة.
تضمّ العائلة خمس صياغات رئيسة تُمثّل مواقف مختلفة في النقاش. التعدّدية الدينية هي الموقف، المرتبط نموذجياً بهيك، أنّ تقاليد دينية متعدّدة تتيح وصولاً أصيلاً ولكنه مشروط ثقافياً إلى واقع متعالٍ. والاحتوائية الدينية هي الموقف، المرتبط بكارل راهنر وغيره، أنّ تقليداً واحداً يحوي أملأ الحقيقة، فيما تشارك فيه التقاليد الأخرى مشاركةً جزئية. والإقصائية الدينية هي الموقف بأنّ تقليداً واحداً وحده صادق وغيره مخطئ جوهرياً. والأزلية، التي طوّرها ألدوس هكسلي، وفريتيوف شوون، وهيوستن سميث، ترى أنّ تحت اختلافات السطح، تتشارك كل التقاليد الدينية نواةً ميتافيزيقية مشتركة. ومشكلة الادّعاءات المتعارضة هي المسألة الفلسفية المتعلّقة بكيفية وزن ادّعاءات دينية متعارضة، وهي قاعدة الثلاثة المواقف الجوهرية لكنها متميّزة عن أيٍّ منها.
وضمن god-database، ينتمي التنوّع الديني إلى المسلك العَرَضي (المسلك 0)، إذ يخترق كل مسالك البحث الأخرى ويُكوّن أحد التحدّيات الرئيسة للادّعاءات الدينية المخصوصة. ويتّصل بالمسلك الفلسفي حين تكون الأسئلة المعرفية على المحكّ، وبالمسلك النبوي حين تُقارَن دعاوى الوحي عبر التقاليد، وبالمسلك النصّي حين تكون الدراسة النصية المقارنة موضع البحث. وموقف الإطار أنّ تطبيق مناهج مثل القرائن الست على نصوص وتقاليد بعينها هو الطريق المناسب للانخراط الفلسفي مع التنوّع الديني — فلا يُسلّم بالإقصائية ولا يكتفي بالتعدّدية تلقائياً، بل يُقيّم ادّعاءات كل تقليد بأدلّته الخاصة. وهذه الوقفة المنهجية تحترم التنوّع الديني بوصفه مشكلة حقيقية، فيما تأبى أن تعامل أيّ حلّ وحيد بوصفه تلقائياً.
الصياغات
التعددية الدينية
الموقف بأن أديان متعددة هي مسارات صالحة بالتساوي إلى الواقع النهائي أو الخلاص، تمثل استجابات مختلفة مشروطة ثقافياً للإلهي.
الشمولية الدينية
الموقف القائل بأنه بينما يحتوي دين واحد على الحقيقة الأكمل والطريق المعياري إلى الخلاص، قد تشارك الأديان الأخرى جزئيًا في تلك الحقيقة.
مشكلة الادعاءات المتضاربة
المشكلة بأن التقاليد الدينية المتبادلة الاستبعاد تقدم ادعاءات حقيقة غير متوافقة، مما يوحي بأنها لا يمكنها جميعاً أن توفر وصولاً موثوقاً إلى الحقيقة الدينية.
الحصرية الدينية
الرأي القائل بأن تقليدًا دينيًا واحدًا فقط يحتوي على الحقيقة الخلاصية أو يوفر الطريق الحقيقي إلى الخلاص، بينما الآخرون مخطئون جوهريًا.
الفلسفة الخالدة
الرأي القائل بأن جميع الأديان الكبرى تتشارك في جوهر صوفي مشترك أو فلسفة خالدة تحت تعبيراتها العقدية والثقافية المتنوعة.