دليل التمانع برهان كلامي كلاسيكي على وحدانية الإله (التوحيد) لا على وجوده بما هو كذلك، وإن كان يعمل ضمن المشروع الكوني الأشمل بوصفه مكمّلاً لدليل الحدوث. يحتجّ البرهان بأنّه لو كان ثمة أكثر من إله قادر قدرة تامّة، لجاز من حيث المبدأ أن يريدا حالين متناقضين — أحدهما يريد حركة جسم بينما يريد الآخر سكونه. وهذه حال غير متماسكة، إذ لا يمكن لأيّ منهما أن يكون قادراً قدرة تامّة لو كان الآخر قادراً على معاكسة إرادته. ومن استحالة التمانع، ينتهي البرهان إلى إرادة إلهية واحدة سيّدة.
للبرهان رنين قرآني في الآية 21:22 — «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا». وقد نظّمه المتكلمون الأوائل ومنهم الجبّائي، والأشعري، والباقلاني، والجويني، ثم هذّبه الغزالي لاحقاً. ويعمل البرهان في إطار الصفات والإرادة الإلهية الكلامي، حيث تُفهم القدرة التامّة بوصفها إرادةً نافذة. وتُمايز بعض الصور للبرهان بين استحالة اختلاف الإرادتين واستحالة اتفاق الإرادتين دون تكرار، فتُولّد حركات استدلالية مختلفة نحو نتيجة الوحدانية.
وقد جذب البرهان نقداً داخل التراث الإسلامي ذاته. فقد شكّك ابن تيمية في القوة الجهتية للبرهان، محتجّاً بأنّ مجرّد الإمكان المنطقي لإرادات متعارضة لا يُثبت الاستحالة الفعلية لتعدّد الآلهة — فلعلّ الآلهة المتعدّدة تريد متّفقةً بالضرورة. وتناقش المعتزلة والأشاعرة في البنية الجهتية الدقيقة للبرهان وعلاقته بأدلّة الوحدانية الأخرى. وقد فحص الباحثون المعاصرون منهم ريتشارد فرانك، وسابينه شميدتكه، البنيةَ المنطقية للبرهان واعتمادَه على تصوّرات محدّدة للإرادة والقدرة طُوِّرت في اللاهوت الإسلامي المبكر. والبرهان أقلّ بروزاً في الفلسفة التحليلية المعاصرة للدين من شقيقاته الكونية، وإن كانت أسئلة حول اتساق الشرك تمسّ قضايا متشابهة.
من بين الصياغات الأخرى في العائلة الكونية، يتميّز دليل التمانع باحتجاجه على الوحدانية الإلهية لا على مجرّد الوجود. وهو يكمّل دليل الحدوث في التركيب الكلامي الكلاسيكي: فالأول يُثبت أن ثمة خالقاً، والثاني يُثبت أنّ الخالق واحد. ويختلف عن حجج السبب الأول، والتوماوية، واللايبنتزية، والإمكان، التي تتعلق كلها بالوجود لا بالوحدانية. وتمسّ براهين ابن سينا الجهتية الوحدانيةَ من خلال تحليل الوجود الواجب، لكنها تشتغل بطريق استدلالي مغاير. وفي المشروع الأشمل للاهوت الطبيعي، يُمثّل دليل التمانع تهذيباً لاهوتياً مخصوصاً يغيب عن أغلب الحجج الكونية الغربية.