عائلات الحجج·الدليل الكوني·برهان الإمكان والوجوب

برهان الإمكان والوجوب

لصالح

ينتمي إلى الدليل الكوني

4 مؤلفاً

برهان الإمكان والوجوب هو البرهان التأسيسي عند ابن سينا على وجود الله، طوّره بأكثر منهجيّة في الشفاء (وخاصة الإلهيات) وفي النجاة. يقوم البرهان على تمييز وجودي جوهري: كل موجود إمّا أنه واجب الوجود بذاته وإمّا أنه ممكن الوجود بذاته. فالموجود الممكن هو الذي لا تقتضي ماهيته أن يكون موجوداً؛ فيكون وجوده إذن معلولاً بشيء غيره. ومن خلال تحليل بنية الوجودَين الممكن والواجب، يخلص البرهان إلى أنّه لا بدّ من وجود كائن ماهيته عين وجوده — كائن واجب يُؤسِّس النظام الممكن.

يستثمر البرهان تمييز ابن سينا الشهير بين الماهية والوجود. ففي كل الأشياء الممكنة، تتمايز الماهية والوجود تصورياً: يمكن للمرء أن يعرف ما الشيء دون أن يعرف هل هو موجود. ولا يصدق هذا التمييز على الواجب، فماهيته هي ببساطة أن يوجد. ثم يحتجّ ابن سينا بأنّ سلسلة الموجودات الممكنة، التي يحتاج كل عضو فيها إلى علة خارجية، لا يمكن أن تُكوِّن كلاً قائماً بذاته. وحتى لو كانت هذه السلسلة لا نهائية، يبقى المجموع ممكناً ويحتاج إلى تفسير خارجه. ولا يقدر على إنهاء السلسلة التفسيرية إلا كائن واجب بذاته. وقد شكّل هذا البرهان الميتافيزيقا اللاحقة عبر العصور الوسطى، فأثّر في «الطريقة الثالثة» للأكويني وفي البرهان الجهتي لدنس سكوتس، وقدّم الجهاز التصوّري الذي ورثه لاحقاً لايبنتز.

وقد فُحص البرهان فحصاً مستفيضاً في الدراسات الكلاسيكية والحديثة. ففي التراث الإسلامي، أخضع ابن رشد ميتافيزيقا ابن سينا لنقد حادّ في تهافت التهافت، مشكّكاً في ما إذا كان التمييز بين الماهية والوجود يعمل كما يدّعي ابن سينا. وهاجم الغزالي في تهافت الفلاسفة الالتزامات الأرسطية الأعمّ لابن سينا مع قبوله الكثير من تحليله الميتافيزيقي. وقد حلّل الباحثون المعاصرون منهم روبرت ويسنوفسكي، وبيتر أدمسون، وداميان يانوس، البنيةَ المنطقية للبرهان وعلاقته بالمصادر الأرسطية والأفلاطونية الجديدة معاً. ويثير النقّاد اليوم مخاوف موازية لتلك المثارة ضد حجة الإمكان عموماً: هل الانتقال من الأجزاء الممكنة إلى كلٍّ ممكن انتقال سليم، وهل الكائن الواجب الذي يثبته البرهان يمكن أن يُعرَّف بإله التيولوجيا التقليدية.

من بين الصياغات الأخرى في العائلة الكونية، يقترن برهان الإمكان والوجوب اقتراناً وثيقاً ببرهان الصدّيقين لابن سينا، مشاركاً إيّاه الفئات الجهتية ومختلفاً عنه في نقطة الانطلاق — فهذا البرهان يبدأ من إمكان الموجودات، بينما تبدأ صيغة الصدّيقين من الوجود نفسه. وهو السلف التاريخي المباشر للطريقة الثالثة التوماوية ولاستدلال لايبنتز على الإمكان. ويختلف عن صيغة الكلام التي تتوقف على البداية الزمنية لا على الإمكان الجهتي. وحجة الإمكان التحليلية المعاصرة هي من نواحٍ كثيرة سليلٌ غربي لهذا البرهان السينوي، مهذَّب بموارد المنطق الجهتي الحديث.

المؤلفات التي تتناول هذه الحجة

المؤلفون الرئيسيون

ابن سينا3 مؤلفاً

صياغات أخرى في هذه العائلة