دليل الحدوث

لصالح

ينتمي إلى الدليل الكوني

4 مؤلفاً

دليل الحدوث هو البرهان الكلاسيكي الذي طوّره المتكلمون — أصحاب اللاهوت النظري في الإسلام — لإثبات وجود إله خالق. للبرهان ثلاث مقدّمات رئيسة: العالم مركّب من أجسام وأعراضها؛ والأجسام والأعراض حادثة لا قديمة؛ وكل ما هو حادث يحتاج إلى مُحدث. ومن هذه المقدّمات يستنتج البرهان وجودَ كائن أوجد العالم، يجب أن يكون هو نفسه قديماً غير معلول، وإلا لاستمرّ التسلسل.

تشكّل البرهان في المدارس اللاهوتية الإسلامية المبكرة، خاصة بين المعتزلة، ثم هذّبته المدرسة الأشعرية لاحقاً. وقد نظّمه الباقلاني في التمهيد؛ وطوّره الجويني في الإرشاد والشامل؛ وقدّم له الغزالي أشهر دفاع في الاقتصاد في الاعتقاد وتهافت الفلاسفة. وكانت الحجج ضد قدم العالم تعتمد على إثبات استحالة سلسلة لا نهائية بالفعل من الحوادث الماضية، واستحالة تكوين لا نهائي بالفعل بالإضافة المتعاقبة — وهذه مقدّمات ستصير لاحقاً محوريّة في الحجة الكونية الكلامية المعاصرة. أما الدفاع عن المقدّمة الثالثة فاعتمد على مبدأ أنّ كلّ حادث ممكن يحتاج إلى علة، مطبَّقاً على الكون ككل.

وكان دليل الحدوث موضوع نقاش مكثّف داخل التراث الفكري الإسلامي. فقد رفض الفلاسفة — خاصة الفارابي وابن سينا، اللذان قالا بقدم العالم — المقدّمةَ القائلة إنّ الكون حادث، وذهبوا بدل ذلك إلى أنه معلول لله بالقدم. وأنتج هذا جدلَ الكلام-الفلسفة الكبير، الذي تجسّد في مبادلات «التهافت» بين الغزالي وابن رشد. وقدّم ابن تيمية موقفاً ثالثاً، نقد فيه المتكلمين والفلاسفة معاً وهو يطوّر بيانه الخاص. وقد أنتج باحثون معاصرون منهم هربرت ديفدسون، وجون مك جينيس، وريتشارد فرانك، تحاليل تاريخية وفلسفية مفصّلة لهذه النقاشات التي شكّلت لا اللاهوت الإسلامي وحده بل الاستجابات اليهودية والمسيحية أيضاً لمسائل مشابهة.

من بين الصياغات الأخرى في العائلة الكونية، يُعدّ دليل الحدوث الأشدّ صلةً بالحجة الكونية الكلامية، التي يُمثّل أصلُ المتكلمين مصدرَها التاريخي. والصيغة المعاصرة المرتبطة بوليام لين كريغ تُحافظ جوهرياً على البنية الاستدلالية، مع إكمال الحجج الفلسفية بالتوسّل بعلم الكون الحديث. ويختلف دليل الحدوث عن صيغتَي السبب الأول والتوماوية في اشتراطه الحدوثَ الزمني لا مجرّد التبعية السببية. ويختلف اختلافاً واضحاً عن برهان الإمكان والوجوب لابن سينا، الذي طُوّر جزئياً ليقدّم بديلاً متّسقاً مع قدم العالم، فاستبدل الإمكانَ الجهتي بالحدوث الزمني أساساً لاستنتاج كائن واجب.

المؤلفات التي تتناول هذه الحجة

المؤلفون الرئيسيون

صياغات أخرى في هذه العائلة