حجة الكلام الكونية مبنية على قياس استنباطي بسيط: كلّ ما يبدأ في الوجود فله سبب؛ والكون بدأ في الوجود؛ فللكون سبب. وتتميّز هذه الحجة داخل العائلة الكونية لأنها تقوم صراحةً على مقدّمة أنّ للكون بدايةً زمنية، وهي مقدّمة يدعمها المدافعون عنها بالاستدلال الفلسفي والعلمي معاً.
تأخذ الحجة اسمها من علم الكلام، تراث اللاهوت النظري في الإسلام، حيث طوّرها مفكرون منهم الكندي والباقلاني، وعلى أكثر منهجية أبو حامد الغزالي في تهافت الفلاسفة. وقد اعتمد الدفاع الكلامي الكلاسيكي على حجج فلسفية ضد إمكان مجموعة لا نهائية بالفعل من الحوادث الماضية، وضد إمكان تكوين لا نهائي بالفعل بالإضافة المتعاقبة. وفي العصر الحديث، أحيا وليام لين كريغ هذه الحجة وهذّبها عبر كتب ومقالات عديدة، مكمِّلاً الحجج الفلسفية الكلاسيكية بالتوسّل بعلم الكون القياسي للانفجار العظيم وبنظرية بورد–غوث–فيلنكين حول عدم اكتمال الجيوديزيا الماضية في علم الكون التضخّمي.
وقد طعن النقّاد في الحجة على كل الجبهات. ففي المقدمات الفلسفية، ذهب ويس موريستون وغراهام أوبي وغيرهم إلى أنّ الاعتراضات المعتادة على اللانهائي بالفعل لا تنجح، أو أنها حتى لو نجحت لما لزمت النتيجة. وفي المقدّمة العلمية، ذهب نقّاد منهم شون كارول إلى أنّ علم الكون المعاصر لا يُثبت بدايةً زمنية مطلقة للواقع الفيزيائي — فنظرية بورد–غوث–فيلنكين تُثبت عدم اكتمال الجيوديزيا الماضية للزمكان التضخّمي تحديداً، لا البداية المطلقة لكل واقع فيزيائي، وثمة نماذج عدة (التضخّم الأبدي، علم الكون الدوري، مقترحات الجاذبية الكمومية) لا تزال متوافقة مع كون أبديّ في الماضي بمعنى ما. ويردّ المدافعون بأنّ هذه البدائل نفسها تواجه عادةً مشكلات بداياتها الخاصة.
من بين الصياغات الأخرى في العائلة الكونية، تختلف حجة الكلام اختلافاً واضحاً عن صيغتَي السبب الأول والتوماوية باشتراطها بدايةً زمنية، بينما تتعلق تلك الصيغتان بالتبعية السببية في أيّ لحظة. وتختلف عن صيغتَي الإمكان واللايبنتزية اللتين يمكن أن تستوعبا كوناً أبدياً في الماضي لكنه ممكن. وهي تتداخل تداخلاً كبيراً مع «دليل الحدوث» الكلاسيكي لدى المتكلمين، إذ يمكن عدّها امتداده التحليلي المعاصر.