الحجة الأخلاقية
لصالحيدعي أن القيم الأخلاقية الموضوعية أو الواجبات أو المعرفة الأخلاقية تتطلب الله كأساس لها. يحتج استنباطياً من الواقعية الأخلاقية إلى نظرية الأمر الإلهي أو التأسيس الألوهي للأخلاق. محوري في النقاشات الأخلاقية الفوقية حول مصدر وطبيعة الالتزامات الأخلاقية.
132 مؤلفاً
تستنتج الحجة الأخلاقية وجود الله من خصائص في التجربة الأخلاقية لا يمكن — حسب المدافعين — أن تُفسَّر تفسيراً كافياً بمقاربات طبيعانية محضة. وتُحدّد صياغات مختلفة خصائصَ مختلفة ذات صلة أخلاقية بوصفها هدفاً تفسيرياً: موضوعية القيم الأخلاقية، إلزامية الواجبات الأخلاقية، وثوقية المعرفة الأخلاقية، الصلة بين الفضيلة والسعادة، أو عقلانية الالتزام الأخلاقي في وجه التكلفة الشخصية. وما يوحّد العائلة هو الاستراتيجية الاستدلالية: تُؤخذ الظواهر الأخلاقية بوصفها تشير إلى ما يتجاوز الموارد الطبيعانية نحو أساس متعالٍ، يُعرَّف عادةً بالله.
للحجة جذور قديمة في محاورة أوثيفرون لأفلاطون وفي نظرية القانون الطبيعي الرواقية، حيث كانت الصلة بين النظام الكوني والمعيارية الأخلاقية مفترضة لا مُحاجَجاً عليها. ودمج مفكّرون قروسطيون منهم أوغسطين والأكويني وابن سينا الاستدلالَ الأخلاقي في لاهوتاتهم الطبيعية، فعاملوا وجود النظام الأخلاقي بوصفه دليلاً على ذكاء الإله وعدله. وتلقّت الحجة صياغتها الحديثة الأكثر تأثيراً من إيمانويل كانط في نقد العقل العملي (1788)، حيث ذهب كانط لا إلى أنّ الأخلاق تُثبت وجود الله، بل إلى أنّ المطلب العملي لاتحاد الفضيلة والسعادة — الخير الأقصى — يقتضي منا عقلانياً أن نفترض الله والخلود بوصفهما شرطين للحياة الأخلاقية. وقد رسم هذا «الافتراض الأخلاقي» الكانطي القالبَ للحجج الأخلاقية اللاحقة، مع تمييزها تمييزاً واضحاً عن البراهين النظرية.
وفي الفلسفة التحليلية للدين في أواخر القرن العشرين والقرن الحادي والعشرين، أُحييت الحجة الأخلاقية في صور متعدّدة. وقدّم سي. إس. لويس صيغة شعبية مؤثّرة في المسيحية المجرّدة (1952). وطوّر وليام لين كريغ الحجة كالآتي: ثمة قيم وواجبات أخلاقية موضوعية؛ وإذا لم يوجد الله، فلا قيم ولا واجبات أخلاقية موضوعية؛ فيكون الله موجوداً. ودافع روبرت آدمز في الخيرات المتناهية واللامتناهية (1999) عن صيغة دقيقة تؤسّس القيم الأخلاقية في طبيعة الله. وطوّر مارك لينفل، وجون هير، وستيفن إيفانز صيغاً أخرى. وغدت الحجة محوريّة على نحو متزايد في الاعتذار الشعبي، مع بقائها موضع جدل فلسفي.
والمنتقدون الرئيسيون هم واقعيون أخلاقيون يرون أنّ القيم الأخلاقية الموضوعية يمكن الدفاع عنها على أُسس طبيعانية (ديريك بارفت، ت. م. سكانلون، إريك ويلنبرغ)، وبنّاؤون ينكرون أنّ القيم الأخلاقية تحتاج إلى أيّ تأسيس متعالٍ (شارون ستريت، كرستين كورسغارد). ويذهب كتاب إريك ويلنبرغ الأخلاقيات الرصينة (2014) إلى أنّ الوقائع الأخلاقية الجسيمة يمكن أن تؤدّي الدور التفسيري ذاته الذي ينسبه أهل التوحيد إلى الأوامر الإلهية أو الطبيعة الإلهية. ومعضلة أوثيفرون، التي طرحها أفلاطون وأُعيدت صياغتها للنقاش المعاصر، تضغط على المدافعين عن نظرية الأمر الإلهي: هل الأفعال خيّرة لأنّ الله يأمر بها، أم يأمر بها الله لأنها خيّرة؟ ويبدو كلّ شِقّ إشكالياً بالنسبة إلى الصلة بين الإلهية والأخلاق التي تتطلّبها الحجة.
تضمّ العائلة ستّ صياغات رئيسة تتشارك الاستراتيجية العامة، وتختلف في الهدف وفي البنية الاستدلالية. حجة الواقعية الأخلاقية تركّز على موضوعية القيم الأخلاقية، محتجّةً بأنّ الطبيعانية لا تستوعب موضوعيةً حقيقية. وحجة الأخلاق الموضوعية قريبة منها لكنها تؤكّد على القوة العملية للواجبات الأخلاقية. ونظرية الأمر الإلهي تقدّم اقتراحاً ميتا-أخلاقياً نوعياً — الواجبات الأخلاقية تتكوّن من أوامر إلهية — وتواجه اعتراض أوثيفرون مباشرة. وحجة المعرفة الأخلاقية تركّز على اللغز المعرفي حول كيف يمكن لعقول متطوّرة طبيعانياً أن تتعقّب بصورة موثوقة حقائق أخلاقية موضوعية. والحجة الأكسيولوجية تتعلق بالقيمة الجوهرية على نطاق واسع، يتجاوز القيمة الأخلاقية المحضة. والحجة الأخلاقية الكانطية تشتغل لا بوصفها برهاناً نظرياً بل افتراضاً عملياً، مستندةً إلى المطلب الأخلاقي لاتحاد الفضيلة والسعادة.
وضمن إطار god-database، تنتمي الحجة الأخلاقية أساساً إلى المسلك الإنساني (المسلك 3)، مستندةً إلى خصائص الوعي الأخلاقي البشري التي يأخذها المدافعون بوصفها مستلزِمةً تفسيراً يتجاوز الانتقاء الطبيعي والبناء الثقافي. وهي تتّصل اتصالاً مهماً بالمسلك الديني الفطري (المسلك 4) حين يدور النقاش حول العلم المعرفي للحدس الأخلاقي، وبالمسلك الفلسفي (المسلك 1) حين تكون البنية الميتا-أخلاقية موضع البحث. ومقدّماتها التجريبية موضع نزاع بطريقة مختلفة عن الحجج الكونية أو التصميمية، إذ إنّ وجود القيم الأخلاقية الموضوعية وطبيعتها هو نفسه نقطة نزاع فلسفية أوّلية لا معطىً مقبولاً ينتظر التفسير.
الصياغات
حجة الواقعية الأخلاقية
حجة تؤكد أن الوجود المستقل عن العقل للحقائق الأخلاقية يتطلب أساساً متعالياً، يُحدد عادة بطبيعة الله أو إرادته.
حجة الأخلاق الموضوعية
حجة أن وجود الحقائق الأخلاقية المستقلة عن الموقف يستلزم مشرعًا إلهيًا أو أساسًا وجوديًا لموضوعيتها وسلطتها.
نظرية الأمر الإلهي
النظرية الأخلاقية التي ترى أن الالتزامات الأخلاقية تتكون من أوامر الله، مما يجعل الخصائص الأخلاقية تابعة للإرادة الإلهية وليس لحقائق أخلاقية مستقلة.
حجة المعرفة الأخلاقية
حجة تدعي أن وصول الإنسان إلى الحقائق الأخلاقية يُفسَّر بشكل أفضل بمصدر إلهي يؤسس ويضيء الواقع الأخلاقي.
الحجة القيمية
حجة لوجود الله من وجود القيم الموضوعية، تدعي أن واقعية الخير والجمال والقيمة تتطلب مصدراً إلهياً.
الحجة الأخلاقية الكانطية
حجة كانت بأن مطالب العقل العملي للخير الأسمى (الفضيلة متحدة مع السعادة) تتطلب افتراض وجود الله لضمان توافقهما النهائي.