يمثل اللاهوت الطبيعي (physico-theology) مقاربة محددة ضمن اللاهوت الطبيعي تؤسس الادعاءات اللاهوتية على الدراسة المنهجية للطبيعة الفيزيائية، مؤكدة أن البحث التجريبي في العالم الطبيعي ينتج معرفة بالصفات والمقاصد الإلهية. بخلاف اللاهوت الطبيعي الأوسع الذي قد يتضمن حججاً ميتافيزيقية أو عقلية محضة، يؤكد اللاهوت الطبيعي أن كتاب الطبيعة، عند قراءته من خلال الفلسفة الطبيعية والعلوم الناشئة، يكشف عن حكمة الله وقدرته وتصميمه العنائي. تدعي هذه المقاربة أن الظواهر الفيزيائية—من الميكانيكا السماوية إلى البنى البيولوجية—تعمل كشكل من أشكال الخطاب الإلهي القابل للوصول من خلال البحث التجريبي، مما يجعل اللاهوت متصلاً بالعلم الطبيعي بدلاً من انفصاله عنه.
ظهر هذا التقليد بشكل مميز في القرن 17 مع أعمال مثل The Wisdom of God Manifested in the Works of Creation (1691) لجون راي ووصل ذروته في Natural Theology (1802) لوليم بيلي. تشمل الشخصيات الرئيسية روبرت بويل، الذي حاجج بأن الفلسفة التجريبية تخدم غايات دينية؛ ووليم ديرهام، الذي أعطى كتابه Physico-Theology (1713) الحركة اسمها؛ ومؤلفو Bridgewater Treatises (1833-1836) الذين سعوا لإثبات "قوة وحكمة وصلاح الله كما تتجلى في الخلق". شمل المساهمون القاريون كريستيان وولف وكتابه Theologia naturalis (1736-1737)، بينما تعود الجذور الأقدم إلى شخصيات من العصور الوسطى مثل ألبرتوس ماغنوس الذي أكد على البحث التجريبي في الطبيعة كممارسة لاهوتية.
يحتج النقاد بأن اللاهوت الطبيعي يرتكب خطأ في التصنيف بخلطه بين الوصف التجريبي والتفسير اللاهوتي. تحدت Dialogues Concerning Natural Religion (1779) لديفيد هيوم الاستدلال من النظام إلى المصمم، بينما حاجج كانط بأن البراهين الطبيعية-اللاهوتية يمكنها في أحسن الأحوال إثبات مهندس كوني، وليس إله التوحيد. يؤكد النقاد المعاصرون مثل ريتشارد دوكينز أن البيولوجيا التطورية تلغي الحاجة لتفسيرات التصميم. يرد المدافعون بأن اللاهوت الطبيعي لا يحتاج لادعاء البرهان القطعي بل رجحان عقلي تراكمي، وأن الضبط الدقيق في الفيزياء يجدد اعتبارات التصميم، وأن قابلية الطبيعة للفهم ذاتها تتطلب تفسيراً. يعيد البعض، مثل أليستر ماكغراث، صياغة اللاهوت الطبيعي كاستكشاف للتناغمات بين الفهم العلمي واللاهوتي بدلاً من البراهين الصارمة.
iختلف اللاهوت الطبيعي عن المقاربات ذات الصلة في تأكيده التجريبي. بينما تظهر استعارة كتاب الطبيعة على نطاق واسع، يتطلب اللاهوت الطبيعي تحديداً بحثاً طبيعياً منهجياً، وليس مجرد تأمل. بخلاف الوحي العام الذي يشمل الضمير والتاريخ، يركز اللاهوت الطبيعي حصرياً على الطبيعة الفيزيائية. حيث يسير اللاهوت العقلي من خلال الاستدلال القبلي، يتطلب اللاهوت الطبيعي أساساً تجريبياً. بخلاف الطرق الخمس (quinque viae) التي تقدم براهين ميتافيزيقية، تبقى حجج اللاهوت الطبيعي مرتبطة بالسمات العرضية للعالم الفيزيائي.