يؤكد نموذج الاستقلال أن العلم والدين يشكلان مجالين منفصلين تماماً للبحث الإنساني لا يتعارضان ولا يتفاعلان لأنهما يتناولان أسئلة مختلفة جذرياً من خلال مناهج غير قابلة للقياس. وفقاً لهذه الرؤية، يدرس العلم العالم التجريبي من خلال الملاحظة والتجريب لاكتشاف كيفية عمل الظواهر الطبيعية، بينما يتناول الدين أسئلة المعنى النهائي والقيم الأخلاقية والتجربة الروحية من خلال الوحي والتقليد والتأمل. يؤكد النموذج أن الصراعات الظاهرة تنشأ فقط من أخطاء التصنيف—عندما يتجاوز أي من المجالين حدوده الصحيحة بتقديم ادعاءات حول مسائل تخص الآخر حصرياً. تعني هذه التقسيمات الصارمة أن الاكتشافات العلمية لا يمكنها دعم أو تقويض المعتقدات الدينية، وبالمقابل، أن العقائد اللاهوتية ليس لها تأثير على النظريات أو المنهجيات العلمية.
تعود الجذور الفكرية لنموذج الاستقلال إلى فلسفة إيمانويل كانط النقدية، التي ميزت بين الظواهر (العالم التجريبي المتاح للعلم) والنومينا (عالم الأشياء في ذاتها، بما في ذلك الله). في القرن العشرين، عززت لاهوت كارل بارت الأرثوذكسي الجديد هذا الفصل بإصراره على أن وحي الله يعمل في مجال منفصل تماماً عن المعرفة الطبيعية. طور لانغدون جيلكي نسخة متطورة في «Maker of Heaven and Earth» (1959)، مؤكداً أن العلم يجيب على أسئلة «كيف» بينما يتناول الدين أسئلة «لماذا». حصل النموذج على دعم أكاديمي واسع من خلال باحثين مثل آرثر بيكوك في أعماله المبكرة و«The Nature of Doctrine» (1984) لجورج ليندبيك، الذي صور الأديان كأنظمة ثقافية-لغوية مكتفية ذاتياً. يشمل المدافعون المعاصرون الفيزيائي-اللاهوتي جون بولكينهورن في بعض كتاباته والفيلسوف ميكائيل ستينمارك في «How to Relate Science and Religion» (2004).
يحتج النقاد بأن نموذج الاستقلال يشتري السلام بثمن الأهمية، خالقاً ثنائية مصطنعة لا يحترمها العلم ولا الدين فعلياً. يؤكد إيان باربور في «Religion and Science» (1997) أن كلا المجالين يقدمان ادعاءات متداخلة حول الواقع—علم الكونيات يتقاطع مع لاهوت الخلق، وعلم الأحياء التطوري يتناول أسئلة الغاية، وعلم الأعصاب يدرس التجربة الدينية. يُظهر المؤرخون مثل جون هيدلي بروك أن الحدود بين العلم والدين كانت دائماً مسامية ومتفاوض عليها بدلاً من كونها ثابتة. يرد المدافعون بأن هذه الانتقادات تخلط بين التشابكات التاريخية العرضية والحدود التخصصية الجوهرية. يؤكدون أنه عند الفهم الصحيح، تصف النظريات العلمية الآليات بينما تصوغ العقائد الدينية المعاني، وتبقى هذه مستقلة منطقياً حتى عند معالجة نفس الظواهر. يحتج مؤيدو النموذج بأن الحفاظ على هذا التمييز يحمي كلاً من الاستقلالية العلمية والنزاهة الدينية.
يتميز نموذج الاستقلال عن أطر العلم والدين الأخرى بإصراره على الفصل التام. بخلاف أطروحة الصراع، ينكر أي تعارض متأصل بين العلم والدين. بخلاف نموذج الحوار، يرفض أي محادثة ذات مغزى بين التخصصات باعتبارها خلطاً في التصنيف. بخلاف نماذج التكامل أو التكميل، يرفض أي تركيب أو إثراء متبادل. أقرب الأقارب لنموذج الاستقلال هو مبدأ NOMA لستيفن جاي جولد، لكن بينما يؤكد NOMA على «السلطات غير المتداخلة»، يقدم نموذج الاستقلال الادعاء الأقوى بأن المجالات ليست فقط غير متداخلة بل غير قابلة للقياس أساساً.